نور الدين عتر

50

علوم القرآن الكريم

وتعددها ، وذلك لأسباب يمكن تلخيص مهماتها فيما يلي « 1 » : 1 - ضعف الرواة : وضعف الراوي يسبب له الغلط في الرواية ، وأن تكون مردودة ، فإذا خالفت روايته رواية المقبولين ، كانت أولى بالرد . ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » . فقد ثبت أنها في صلاة التطوع للراكب المسافر على الدابة : أخرج مسلم عن ابن عمر قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ، قال : وفيه نزلت : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 3 » . وأخرج الترمذي « 4 » وضعفه أنها في صلاة من خفيت عليه القبلة فاجتهد فأخطأ القبلة ، فإن صلاته صحيحة . فالمعول هنا في سبب النزول على الأول لصحته . 2 - تعدد الأسباب والمنزّل واحد : وذلك بأن تقع عدة وقائع في أزمنة متقاربة فتنزل الآية لأجلها كلها ، وذلك واقع في مواضع متعددة من القرآن ، والعمدة في ذلك على صحة الروايات ، فإذا صحت الروايات بعدة أسباب ولم يكن ثمة ما يدل على تباعدها كان ذلك دليلا على أن الكل سبب لنزول الآية والآيات .

--> ( 1 ) قارن سياقنا في التقسيم بسياق السيوطي في الإتقان ج 1 ص 31 - 34 ولا سيما في الصورة الثالثة . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 115 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 149 وأصله متفق عليه ، أنظر البخاري ج 2 ص 44 و 45 ، وقد قصر السيوطي فلم يعز الحديث إلى مسلم . ( 4 ) الترمذي ج 1 ص 176 وأخرجه أيضا ابن ماجة ج 1 ص 326 والدارقطني ص 101 طبع الهند .